تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

29

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وعمرو معا في القتل ، وأخرى : يدعي جماعة معلوم العدد ، وثالثة ينسب الجناية إلى جماعة يمتنع انتساب القتل إليهم عادة لكثرتهم ، ورابعة : يمكن عدّهم وانتساب القتل إليهم . فالأولى تسمع دعواه ويطالب بالبيّنة ، فإن قامت البيّنة وثبتت الجناية بالشركة ، فوليّ الدم مخيّر بين قصاصهما مع رد فاضل ديتهما إلى ورثتهما ، أو يعفو عنهما ، أو يطالب بالدية بينهما بالتنصيف ، أو يعفو عن بعض ويطالب الآخر نصف الدية ، أو قصاص أحدهما مع ردّ فاضل ديته من الآخر أو من نفسه مع العفو عن الآخر ، كما هو واضح ودليل الاختيار كما مرّ من الاخبار ، فإن من حق الولي أن يفعل ما يشاء . وإن لم يقم البيّنة ، فعلى المتهمين الحلف ، كما مر من حلفهما أو نكولهما أو رد اليمين بينهما أو من أحدهما ، وأما صورة ادّعاء القتل من جماعة يمتنع عادة عدّهم لكثرتهم ، فلم تسمع دعواه ، حتى لو ادّعى زيد معهم فإنه يكون مشكوكا بالشك البدوي لعدم الشبهة المحصورة في العلم الإجمالي ، فلا شيء عليه . واما لو لم يعلم عددهم ولكن لا يمتنع عدّهم ويمكن الانتساب إليهم ، فهذه الصورة محل كلام بين الأعلام ، فقال المحقق قدس سره تسمع دعواه ، إلا أنه لا دية عليهم ولا قصاص ، إنما يرجع معهم إلى الصلح حقنا للدم المعلوم شدة أمره عند الشارع المقدس . وذهب المشهور إلى هذا القول . وقيل لا تسمع دعواه أصلا . وعند بعض العامة يقتص من الجميع مع عدم ردّ فاضل الدية ، وهذا يتنافى مع العقل السليم الفطري الذي هو حجة باطنيّة من اللَّه سبحانه وتعالى ، فكيف يقتص ممن عليه بعض الجناية لو ثبت من دون ردّ فاضل